للحزن ، لأن الله الذي جحدوا وحيه سوف يتكفل بهم بما ينزل عليهم من العذاب في الدنيا والآخرة ، وتلك هي قضية الرسل الذين لا يمثلون أنفسهم في رسالتهم بل يمثلون الله في دعوته فيتركون الأمر إليه ، فهو الذي يملك الأمر كله وهو الذي يواجه عباده بما يستحقّون ولن يضرّه ذلك في شيء.
ولذلك فإننا لا نلتقي مع سبب النزول لأنه لا ينسجم مع السياق العام للآية ، بل هو ـ على الظاهر ـ اجتهاد من الرواة في تفسير السبب في مقارنتهم بين فهمهم للآية وبعض الأحداث الحاصلة في بداية الدعوة في الواقع التاريخي للسيرة.
إن هذه الروايات توحي بأن هناك من الناس من يؤمن بالدعوة سرّا وينكرها علنا لاعتبارات ذاتية أو عائلية أو غير ذلك ، خاصة إذا كان اعتناقها يفترض الإيمان بأفكارها ومفاهيمها وصفائها على حساب ما عندهم على هدى قوله تعالى : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) [النمل / ١٤].
وقد جاء عن ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، أنه حدّث أن أبا سفيان بن حرب ، وأبا جهل بن هشام ، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، حليف بني زهرة ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يصلي من الليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فتلاوموا ، وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا.
ثم انصرفوا ، حتى إذا كانت الليلة الثانية ، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أوّل مرّة. ثم انصرفوا ، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
