عذر ، فما ذا تنتظرون إلا العذاب الذي هو الجزاء الإلهي العادل لموقفكم المنكر؟ فقد أخبركم الرسل بذلك كله ، في ما حدثوكم به عن مستقبل المسؤولية في جانب الثواب والعقاب.
ولا يطيل الله الحديث معهم ، لأن القضية الواضحة لا تحتمل جدلا وحوارا ، بل تقف في مواجهة الحجة لتسجل الموقف الحق في اللحظة الحاسمة .. ليتحرك التنفيذ من خلال ذلك .. وتلك هي اللحظة التي ينبغي للإنسان أن يحسب حسابها في الموقف الصعب أمام الله ، فهناك يشعر بأنه مكشوف بكل فكره وشعوره وعمله ، فالله لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء.
* * *
خسران المكذبين بلقاء الله
ثم أراد الله أن يبيّن لهم الحقيقة على مستوى القاعدة ، ليتأمل الإنسان ويعيد النظر في حسابات الربح والخسارة في عمله أمام الله.
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللهِ) لأنهم لم يستعدوا لذلك ، انطلاقا من إنكارهم له ، فعاشوا الغفلة كل الغفلة لما ينتظرهم من حساب الله وعقابه.
(حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً) من دون انتظار ، وهم سادرون في غيّهم ولهوهم وعبثهم وغفلتهم (قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها) أخذوا يشعرون بالحسرة التي تثقل وجدانهم وتضغط على مشاعرهم ، وتثير انفعالاتهم .. فقد فرّطوا في يوم القيامة ، فلم يعملوا على ربح الموقف فيه ، من خلال سلامة الموقف في الدنيا ، (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ) فهم لم يكتفوا بترك العمل للجنة ، بل أثقلوا ظهورهم بالأحمال الثقيلة بكفرهم وعصيانهم وانحرافهم وتمردهم ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
