أنفسهم عناء التفكير بالغيب الذي حدّثهم الأنبياء عن آفاقه ارحبة ، في ما يمثله اليوم الآخر ، وتمثله الجنة والنار ، وما يعيشه الإنسان من رضوان الله ورحمته وعفوه وغفرانه. فالحياة باعتقادهم لا تحمل أي معنى ، وهي في كل مظاهرها وأوضاعها لا تجسد أو تعكس أية حقيقة أخرى ، فهي تبدأ هنا وتنتهي هنا ، وليس وراءها أي شيء إطلاقا. واعتقادهم هذا يعبر عن أمنياتهم وليس عن الواقع كما هو في الحقيقة.
* * *
موقف الكافرين أمام الله
وينتقل القرآن بنا إلى جوٍّ آخر ، نواجه فيه هؤلاء الأشخاص ، وهم يعيشون الحوار مع الله ، حيث يواجههم الله بالأسئلة الحاسمة التي تصدمهم بالحقيقة ، ولا يملكون إلا أن يجيبوا عنها بالحق ، إذ لا مجال لهم لغير ذلك أمام الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
(وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ) في الموقع الذي يواجهون فيه الحساب بين يدي الله ، ليقدموا حساب أعمالهم ، وليكشف الله ـ من خلال ذلك ـ ما يختزنونه من أفكار ، وما كانوا يثيرونه من أقاويل وأفكار لا تعبّر عن قناعة حقيقية.
(قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِ) فقد كنتم تنكرون هذا كله في الدنيا ، ولكنكم تقفون الآن مع الحقيقة التي تفرض نفسها على أبصاركم وأفكاركم ، فما ذا أنتم قائلون؟ هل هناك ظلال شك تغشي عيونكم الآن؟ (قالُوا بَلى وَرَبِّنا) إنهم يعترفون بالحق اعترافهم بالله الذي يقسمون به لتأكيد قناعتهم بما يشاهدون.
(قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) فقد قامت عليكم الحجة من خلال الرسالات التي جاء بها الرسل ، ولكنكم تمردتم واستكبرتم وكفرتم ، من دون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
