الأجواء غير الملائمة ، فيشعرهم بالحاجة إلى مواجهة التحدي بقوة ضاغطة. وفي الحالة الثانية ، نجد الاهتزاز والضعف والانسحاق أمام أيّة حالة جديدة ، ممّا يوحي إليهم بالانتقال إلى مواقع جديدة مضادّة لمواقعهم الحقيقية ، في الفكر والانتماء والعمل.
وربما كان من الضروري للإنسان المؤمن أن يختبر نفسه ليعرف في أيّ اتجاه يسير ، ومن أيّة قاعدة ينطلق ، ليحدّد لنفسه وللآخرين مسار تنمية القدرة الروحية والعملية في الخط الصحيح ، فإنّ إهمال ذلك قد يجعل الرؤية غير واضحة وينتهي بالموقف إلى غير وجهته الطبيعية في الحياة. إن علينا أن ندخل هذا الجانب في حركة بناء الشخصية الإنسانية ، فلا نتعلق بالسطح الظاهر بل نحاول دائما النفاذ إلى الأعماق ، فإن الله يريد منا صناعة الشخصية التي تخلق الأجواء ولا تحاول الخضوع للأمر الواقع وتبريره مهما كان لونه.
ويختم الله الآية بالنتيجة الحاسمة لموقفهم الحقيقي : (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) في كل ما يثيرونه من جوٍّ يوحي بأنهم سيتراجعون عما كانوا فيه.
(وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) قالوا ـ وهم في الدنيا ـ إن الحياة ليست إلا صدفة ضائعة في الفراغ تماما كالفقاقيع التي تنتفخ في نطاق الظروف التي توحي بالانتفاخ وتستمر باستمرارها ثم لا تلبث أن تنفجر وتتلاشى كما لو كانت شيئا لم يكن من دون أن تخلّف وراءها أيّ شيء ، أو تستقبل أمامها أيّ واقع جديد.
هذه هي فكرة مادّية الحياة والإنسان ، حيث الوجود يتحرك بين عدمين ، فلا وجود بعدها ، كما لا وجود قبلها .. وبذلك لم تعد الرسالات تمثل لديهم شيئا في ما تفرضه المسؤولية على الإنسان من أعمال ومواقف ، بل كل ما هناك ، أن للحياة حاجات لا بد من استكمالها والحصول عليها بأيّ ثمن ، بعيدا عن أيّة قيمة روحية ، أو أيّ تفكير غيبيّ ، ولهذا لم يكلّفوا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
