وحول آية (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) قال: نزلت في أبي طالب ، كان ينهي المشركين أن يؤذوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويتباعد عما جاء به ، وهذا قول عمرو بن دينار والقاسم بن مخيمر.
قال مقاتل : وذلك أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال أبو طالب :
|
والله لا وصلوا إليك بجمعهم |
|
حتى أوسد في التراب دفينا |
|
فاصدع بأمرك لا عليك غضاضة |
|
وأبشر وقرّ بذاك منك عيونا |
|
وعرضت دينا لا محالة أنه |
|
من خير أديان البرية دينا |
|
لو لا الملامة أو حذاري سبّة |
|
لوجدتني سمحا بذاك مبينا |
فأنزل الله تعالى : (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ) الآية.
وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك : نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ويتباعدون بأنفسهم عنه. وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي (١).
* * *
روايات النزول وإسلام أبي طالب
والظاهر أن الرواية الأخيرة هي الأرجح لأن سياق الآية ـ كما يقول صاحب مجمع البيان ـ يوحي بأنها واردة في ذم الكفار والمعاندين للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنها معطوفة على ما تقدّمها ، وما تأخر عنها معطوف عليها (٢).
كما أنها لا تتناسب مع الروايتين السابقتين أولا ، لأن الظاهر من كلمة
__________________
(١) أسباب المزول ، ص : ١١٩ ـ ١٢٠.
(٢) انظر : مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٣٥٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
