نأيا ، ومنه : أخذ النّؤي ، وهو الحاجز حول البيت لئلا يدخله الماء.
* * *
مناسبة النزول
قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ قال ابن عباس في رواية أبي صالح : إن أبا سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث ، وعتبة وقيس ابني ربيعة ، وأمية وأبيّا ابني خلف ، استمعوا إلى رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا للنضر : يا أبا قتيلة ، ما يقول محمد؟ قال : والذي جعلها بيته ، ما أدري ما يقول ، إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية ، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى وكان يحدث قريشا فيستملحون حديثه. فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
ونلاحظ أن الآية تتحدث عن جدال بين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وبينهم ، وعن الآيات الدالّة على الإيمان التي قدمها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إليهم ، وعن أحاديث متنوّعة تتصل بقضايا الرسالة فكرة وتاريخا مما يجعلهم يستمعون إليه ويعونه ولكنهم لا يصدقونه ، وليست المسألة ـ كما تقول الرواية ـ عن النضر أنه لم يسمع منه شيئا ، كما أن ذلك يتنافى مع قوله : إنها أساطير الأولين ، إلّا إذا كان يتحدث عما سمعه سابقا من أحاديث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
إن الآية ـ حسب سياقها ـ تتحدث عن الأجواء التي كانوا يعيشونها من رفض الاستماع إلى الأفكار ومناقشتها من موقع المسؤولية الفكرية ، فهم يواجهونها مواجهة اللامبالاة ، كما لو كانت عقولهم مقفلة ، وآذانهم مغلقة ، مما يجعل كلمة الأساطير التي يلصقونها بحديث النبي مجرد كلمة استهلاكية للهروب من الحوار القائم على التفكير الجدّي المسؤول.
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ١١٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
