لله ما سكن في الليل والنهار
وتقترب الصورة من حياة الإنسان لجهة ما يحيط به من موجودات (وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) فإذا بنا نلتقي بالليل والنهار كما لو كانا كونين للأحياء وللأشياء ، وما يهبط أو يصعد ، وما يغفو أو يستيقظ ، وما يتحرك أو يسكن ، وما يختزن الأفكار والمشاعر أو يبدعها ويحركها ويفجّرها ينابيع فكر وعاطفة وحياة ، وما يسترخي استرخاء الجمود الصامت أمام كل عوامل الحركة والحياة ، فلا يحركه شيء من هذا أو ذاك .. ولكنها تلتقي جميعا في خضوعها الإرادي والتكويني لله الذي يملكها ويملك منها ما لا تملكه من أنفسها ، ولذلك فهي تتعبّد له بوجودها إن لم تتعبّد له بإحساسها وتعبيرها ، فهو الذي خلقها وأودع فيها السنن الحكيمة المبدعة التي تحفظ لها سر وجودها ، (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الذي يسمع كل همساتها وتجاوبها ، ونبضات قلوبها ، وخفقات مشاعرها ، وخطرات وجدانها ، وحركات كيانها ، ويحيط بها بعلمه ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء.
* * *
ولاية الله واقع حيّ وهاجس شعوري
(قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) وهل يصلح غيره للولاية ، وهل يمكن أن يتولى الولاية من لا يملك من أمره شيئا ، وهو المخلوق الذي يحتاج في وجوده إلى الخالق ، وفي استمرار حياته إلى من يغذيه ويطعمه وينميه ويرعاه ، وكيف يمكن أن يتولّى رعاية المحتاج الضعيف محتاج ضعيف مثله؟
إن الولاية تمثل الإشراف والرعاية والاحتواء في كل ما يحتاجه الإنسان من شؤون القوة والحركة والحياة ، مما يفرض القدرة التي تتحرك في أكثر من اتجاه ، وتلتقي بأكثر من مجال ، وتواجه كل المواقف بما يناسبها أمام كل التحديات المباشرة وغير المباشرة .. وهل هناك غير الله (فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
