شعور متبادل بينهما بأنّ هذا الاختلاف لا يوحي بأيّ نوع من أنواع التفوّق الذي يوحي لصاحبه بالاستعلاء ، بل كلُّ ما هناك ، أن الله لم يجمع الطاقات لإنسان واحد ، بل أعطى لبعض الناس شيئا ممّا حرمه لبعض آخر ، وحرم بعضا منهم ما أعطاه لبعض آخر ، وتلك هي قصة المسيرة الإنسانية في خط الاستقامة والانحراف.
ويبقى النداء الإلهي يوحي للناس بعقاب الله السريع ، لو انحرفوا وتمرّدوا وعصوا ، كما يوحي لهم بمغفرته ورحمته ، إن استقاموا وخضعوا وأطاعوا الله سبحانه ، وليس للناس إلا أن يستجيبوا لنداء الله ، وينسجموا مع تعاليمه ، ويتحركوا في حياتهم على أساس التوازن بين خط الخوف وخط الرجاء ، فلا يتغلّب جانب على جانب ، لأن ذلك يؤدي إلى فقدان التوازن وبالتالي إلى فقدان الانضباط ، وهذا ما ينبغي لهم أن يتذكروه ويثيروه في أعماقهم ومشاعرهم وأفكارهم دائما (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).
* * *
العدالة في دائرة التفاوت بين الناس
ربما يتساءل البعض عن هذا الاختلاف بين الناس في قدراتهم وإمكاناتهم وعلاقتهم بالعدالة التي قد تفرض المساواة في ما بينهم ، ونجيب عنه بأن هذا الاختلاف قد ينطلق من الفوارق الطبيعية التي تتحرك من خلال سنة الله في الكون في تخطيطه لنظام الوجود القائم على التنوع في القدرات والألوان والأشكال والمواقع ، مما تتحرك فيه الحكمة الإلهية من أجل مصلحة الخلق الذي تنفتح خصائصه على التكامل والتوازن والتفاعل في الطاقات ، مما يحقق مصلحة للجميع بحسب تفاوت أوضاعهم ، حتى أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
