الخاسر من جهة قد يكون رابحا من جهة أخرى.
وقد ينطلق من خلال الواقع العدواني الذي يظلم فيه الناس بعضهم بعضا ، ويستغلّ أحدهم الآخر بشكل سيئ ، ويتغلب فيه فريق على فريق ، مما يؤدي إلى الكثير من الآلام والمشاكل وحالات الفساد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في سلبياته العملية.
ومن الطبيعي أن هذه المسألة لا تتّصل بالخلق الإلهي المباشر لهذه النتائج ، بل إن القضية مرتبطة بالخطّ العام لحركة الإنسان في الحياة من حيث كونه عنصرا يتحرك بإرادته واختياره في خضوعه للمؤثّرات الداخلية والخارجية بحسب نقاط الضعف البشري الذي يسيطر على خلفيّات الإرادة وانطلاقات الاختيار.
وقد خطّ الله للإنسان خطة شرعية حكيمة تفتح حياته على الخير وتوجّهه نحو العدل ، وتسير به في خطّ الاستقامة على صعيد حياته وحياة الناس كلهم ، وحذّره من العقاب إذا خالف ، ووعده بالثواب إذا سار ، وهكذا أراد الله للعدل أن يتجسد في سلوك الإنسان مع أخيه الإنسان ، ولكن الناس يظلمون بعضهم بعضا خلافا لإرادة الله ، فيتحمّلون مسئولية ذلك كله ، فيعاقبهم الله على ذلك.
إنّ العدالة تتحرك دائما من موقع الاختيار على أساس وجود عناصر القوة في الواقع ، مما يمكن أن يحصل عليه هذا أو ذاك مع المصلحة في تركيز النظام الوجودي الإنساني على هذا الشكل ، ممّا يجعل الإيجابيات الحاصلة من ذلك على المستوى العام أكثر من السلبيات على المستوى الخاص.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
