(ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من شؤون العقيدة والحياة ، ويواجه كل واحد منكم بمسؤوليته في ذلك كله ، عند ما يكون الموقف منطلقا من موقع القناعة القائمة على البرهان ، أو من موقع الفكرة القائمة على الشبهة من غير علم ولا سلطان.
وهناك سؤال قد يطرح أمام فكرة المسؤولية الفردية التي تؤكد أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أو أنه لا ينتفع إلا بعمله ، فإننا نقرأ في القرآن الكريم وقوله تعالى : (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) [النحل : ٢٥] وقوله تعالى : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ) [العنكبوت : ١٣] فإنها تدل على أن الإنسان يحمل أوزار الناس الذين يشارك في إضلالهم أو في خداعهم عن الحق.
ونقرأ في السنّة الأحاديث المؤكدة عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أن من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها وقال في ضده ومن سنّ سنّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها. وهذا ما روي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من استنّ بسنّة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن استنّ بسنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (١).
فهذه الأحاديث توحي بأن الإنسان يحمل أوزار العاملين بالسنة السيّئة التي سنّها ، ويستفيد من حسنات السائرين على خط السنة الحسنة التي صنعها ، مما يختلف عن مفهوم الآية التي تؤكد على المسؤولية الفردية في العذاب والعقاب.
ولكنّ الجواب عن ذلك أن هذه المفاهيم لا تنافي المبدأ الذي قررته الآية ، لأن الآيتين السابقتين تؤكدان على أنهم يحملون أوزار الذين يضلونهم
__________________
(١) البحار ، م : ١ ، ج : ٢ ، باب : ٨ ، ص : ٣٥٠ ، رواية : ٧٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
