ويخدعونهم ، مما يوحي بأن هذه الأوزار كانت نتيجة الضلال الذي دفعوهم إليه والخداع الذي أوقعوهم به ، فهو فعلهم ـ بشكل غير مباشر ـ مما يجعل تلك الأوزار أوزار ذلك الفعل على مستوى علاقة النتيجة بالسبب ، فلا بد من أن يتحمّل مسئوليته في النتائج السلبية.
وهكذا تتّضح المسألة في أحاديث «السنّة الحسنة» و «السنّة السيئة» ، فإن أعمال الآخرين الإيجابية والسلبية كانت نتيجة لما قام به العامل من العمل الذي يمثل القاعدة التي انطلق منها الآخرون في عملهم الإيجابيّ والسلبيّ ، فهو عمله في خط الامتداد ، كما كان عمله في خط الحدوث.
وهناك سؤال آخر يتحرك في هذا الاتجاه ، وهو أن هناك أحاديث تدل على أن الإنسان قد يستفيد من أعمال الآخرين الطيبة ، كما في أعمال الولد الصالح التي تكون سببا للغفران لأبيه أو للحصول على نتائج طيّبة أو في ما يهدى إلى الأموات أو الأحياء من قبل بعض الناس من الأعمال الصالحة ، فكيف نفسر ذلك على أساس الخط الفكري الذي تؤكده الآية (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) ، لا سيما أن الثواب قد يكون منطلقا من دلالات العمل الصالح على الروحيّة التي يعيشها الإنسان المؤمن العامل بالصالحات في علاقاته بالله بما يقربه إليه ، فكيف يحصل على الثواب على عمل لا علاقة له بقربه من الله وبكلّ المعنى الروحي الذي يختزنه في نفسه؟
والجواب : أنّ الإنسان قد يكون مشاركا في بعض ما يتمثّل في الناس الصالحين باعتبار انتسابهم إليه وتربيته لهم وعلاقته بهم كالولد الصالح ، وقد يكون نوعا من تفضل الله عليهم بلحاظ ما يتصفون به من صفات طيبة صالحة وصلوا إليها بأعمالهم وبجهودهم الذاتية مما جعل المسألة بمثابة الثواب على ذلك الأمر الذي يرتبط بالعمل بشكل غير مباشر.
وقد تكون المسألة بعنوان الهديّة التي يقدّمها إنسان إلى إنسان ، فكما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
