الحفاظ على مال اليتيم
(وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) واليتيم هو أمانة الله في أعناق الأمة ، لأنه فقد القلب الذي يحوطه بالحنان ، والعقل الذي يرعاه بالرحمة ، والقوّة التي تقوي فيه عناصر ضعفه ، وبذلك أصبح بمثابة الكيان الضائع الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه بنفسه ، مما يمكن أن يعتدي عليه الآخرون ، فيأكلوا ماله ، ويهددوا حياته ، فأراد الله أن يوصي به من أجل حماية ماله من الضياع ، فلم يجوّز التصرف فيه بأي نوع من أنواع التصرف إلا بالطريقة الأفضل والأحسن التي تنمي المال وتزيده ، وتحفظ بها حياته وتقوّيها ، تماما كما لو كان الأب حيّا أو أفضل ، ويستمر ذلك ما استمر اليتم ، وذلك في حالة ما قبل البلوغ ، فإذا بلغ أشدّه ، ووصل إلى مرحلة البلوغ والرشد وهي المرحلة التي يملك فيها القدرة الفكرية العملية على إدارة شؤونه المالية بطريقة متوازنة ، أعطي له ماله ليتصرف فيه كما يريد ، وهذا هو نوع من أنواع الأمن الاجتماعي لمثل هذه الحالات الصعبة في حياة الأمة ..
وقد تقدم في سورة النساء التشديد على أكل مال اليتيم بمثل قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) [النساء : ١٠] فإن اليتيم من أضعف المخلوقات ، وظلم الضعيف أفحش الظلم كما ورد في بعض الأحاديث.
* * *
إيفاء الكيل والميزان
(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ) وهذه هي أمانة التعامل ، فلكل من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
