النفس في الممارسات العامة والخاصة ، والله العالم.
* * *
تحريم قتل النفس
(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِ) إن الله حرّم قتل النفس ، لأنّه اعتبر الحياة أمانة عند صاحبها وعند الناس الآخرين ، فلا يجوز للإنسان قتل نفسه ، لأن الله لم يمنحه الحرية في ذلك ، كما لا يجوز له الاعتداء على حياة الآخرين ، لأن الله لم يجعلها مباحة لأحد لأنه ـ سبحانه ـ يريد للحياة أن تعيش آمنة مطمئنة ، في نطاق نظام قويٍّ متكامل ، يعيش كل أفراده مسئولية الحفاظ على الحياة ، من خلال خوف الله ومحبته ، فذلك ما يمكن أن يحفظ للحياة أمنها وطمأنينتها ، لأنه يؤكدها على قاعدة ثابتة مستقرّة لا مجال فيها للاهتزاز والتلوّن ما دام الإيمان حيّا في قلب الإنسان ، ولذلك كانت عقوبة القتل العمد الذي ينطلق من خيانة أمانة الحياة الخلود في نار جهنم ، ولم يستثن إلا الحالات التي يفرض فيها النظام العام الذي يراد منه الحفاظ على الحياة كالقصاص ، والحد الشرعي في الجرائم التي تخلُّ بأمن الناس وشرفهم وكرامتهم وحريتهم.
(ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). فهذه الوصايا الخمس هي من القضايا التي تحتاج إلى مزيد من التأمل والتفكير في طبيعة النتائج الإيجابية التي تترتب على الالتزام بها ، في انسجام الإنسان مع فطرته لأنها من القضايا التي تنسجم مع الفطرة ، في ما تصلح به الحياة ويصلح به أمر الناس ، ولعله لذلك كان ختامها بقوله ، (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، لما في ذلك من الارتباط الوثيق بالتعقل والتفكر والتدبّر.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
