وأخلاقه بطريقة غير مباشرة ، لأنه يمثل جانبا من جوانب الإثارة الجنسية في غير مواضعها الطبيعيّة.
أما مسألة ما ظهر من الفواحش وما بطن ، فمن الممكن أن يكون المراد من الظاهر ما يصدر من هذه الأمور علانية أمام الناس ، كالزنى العلني ، أما الباطن ، فهو ما يصدر منها سرّا كاتخاذ الأخدان في الخفاء ، وهذا هو المروي عن الإمام الباقر عليهالسلام وجاء في تفسير العياشي في ما نقله الميزان عنه ، عن الإمام علي بن الحسين عليهالسلام أن ما ظهر من نكاح امرأة الأب وما بطن منها الزنى (١) ، وربما كان ذلك واردا على سبيل المصداق مع اختلاف الجهة ، وقيل : إن ما ظهر أفعال الجوارح وما بطن أفعال القلوب فالمراد : ترك المعاصي كلها وهذا أعم فائدة ـ كما يقول صاحب مجمع البيان (٢) ـ وربما كان هذا قريبا للجو العام للوصايا لأن الله سبحانه يريد للإنسان أن لا يمارس القبح في عقله وقلبه وشعوره وما يرفضه الله من الأفكار والعواطف والدوافع ، لأنها تترك تأثيرها الكبير على الواقع الخارجي للإنسان من حيث تأثر الخارج بالداخل باعتبار أن حركة الإنسان في سلوكه العملي تنطلق من خلال القاعدة الفكرية والعاطفية والشعورية في الداخل ؛ ولهذا قال الله سبحانه. (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد : ١١] وهذا ما نلمحه في الحديث عن تزكية النفس التي هي الهدف الكبير للقيم الأخلاقية في الإسلام حتى أن الله جعل تزكية النفس على ما يحبه ويرضاه ، هدف الأنبياء في رسالتهم للناس.
وفي ضوء ذلك قد يكون المراد من هذه الفقرة للحالات القبيحة في أفعال النفس انطلاقا من دوافعها وتطلعاتها وأهدافها وأفكارها ، وفي أفعال
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ٣٩٧.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٧٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
