وقذف المحصنات واعتبرها فاحشة ، ونستطيع أن نضمّ إليها السحاق والكلام البذيء الذي يستقبح صدوره من المتكلم لأنه يخدش الحياء ، ويسيء إلى التهذيب ، وقد حرّم الله ذلك كله ، لأنه أراد للناس أن يعيشوا في ما يقصدونه من إشباع شهوة الجنس ، في أجواء الانضباط العملي ، الذي يمثل التوازن في الممارسة ، بالأسلوب الطبيعي المتمثل بنظام الزواج الذي ركّز عليه الإسلام وجعله أساسا لبناء الأسرة ونظامها ، الذي فيه صلاح الحياة والإنسان ، فحرّم الزنى لأنّ فيه انحرافا عن خط العلاقة الشرعية ، كما حرم الأساليب الأخرى كاللواط والسحاق والاستمناء ، لأن فيها انحرافا عن الأسلوب الطبيعي الذي أراده الله للإنسان في ممارسة لذّته ، مما يسبب بعض المفاسد الاجتماعية التي قد تعطل ـ في نهاية المطاف ـ عملية النسل ، وتفسح المجال لتهديم نظام الأسرة ، وغيره ذلك من الأمور التي ليس مجال بحثها هنا.
أمّا الكلام الفاحش البذيء الذي قد يشتمل على قذف المحصنات والبريئات والأبرياء ، أو يوحي ببعض المعاني الفاضحة التي قد تثير بعض المشاعر الفاحشة ، مما لا يخدم قضيّة الأخلاق الفردية والاجتماعيّة ، هذا اللون من الكلام ، يريد الله للإنسان أن يمتنع عنه لما فيه من الإساءة المباشرة إلى الناس الذين يوجّه إليهم القذف ، لأنه نوع من أنواع الاعتداء على شرف الإنسان ، ولون من ألوان تحطيم كرامته ، سواء كانت القضية حقا أم باطلا ، لأن مجرد كون القضية حقا لا يبرر للإنسان أن يشهّر ـ من خلالها ـ بالفاعلين بهذه الطريقة ، لأنّ هناك أكثر من أسلوب شرعي ، يمكن من خلاله إثبات الجريمة ، إن كانت هناك جريمة ، أمام القضاء ، ولم يجعل الله لأي إنسان الحق في التدخل في الحياة الشخصية لأي إنسان آخر خارج نطاق الشهادة الشرعية ، والدعوى الصادقة أمام القاضي العادل ، أما الكلام الذي يوحي بالمعنى الفاضح ، من دون قذف لأحد ، فإنه يسيء إلى حياء المجتمع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
