والنهاية في اتجاه واحد ، ليس هناك إلا وحي واحد ، يستمدُّ الإنسان منه منهج التفكير ، وليس هناك إلا إله واحد يتجه إليه في العبادة وفي الطاعة ، ويستعين به في كل شيء ، وبذلك يعرف الإنسان نفسه وربّه ، ويعرف من خلال ذلك كيف يواجه مسئوليته في الحياة وكيف يحدد دوره في حركة الأمّة الواحدة في بناء الكون على هدى الله ووحيه. وبذلك كان الشرك ظلما لله وللناس وللحياة ، وكان جريمة لا يغفرها الله ، لأنها فوق الجرائم كلها في الخطورة.
* * *
الإحسان للوالدين
(وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) فقد قرن الله طاعته وشكره بطاعة الوالدين وشكرهما ، وحرّم الإساءة إليهما ولو بكلمة أفّ ، لأنهما السبب المباشر لوجوده ، وهما اللذان رعيا حياته بكل ما عندهما من جهد وروح ومسئوليّة وعطاء ، وأمداه بالعاطفة والحنان ، وأفنيا حياتهما لتستمر حياته ، وتحمّلا كل ألوان الشقاء ، من أجل أن تشرق السعادة في عينيه ، وعانيا من أجله في الأوقات الصعبة ، ولهذا كان الإحسان إليهما ، بكل الأساليب الممكنة ، يمثل القيمة الكبرى التي تلتقي بالقيمة الروحيّة الإنسانية التي تقدّر للعطاء قدره ، وتشكر للنعمة عطاءها .. والعطاء لا بد من أن يولّد العطاء ، والحياة تتكامل بالإحسان والرحمة والعطاء ، أمّا العقوق ، فإنه يمثل الجمود والتحجر والقسوة واللامسؤوليّة والبخل والأنانية ، وغير ذلك مما يشلُّ في الحياة فاعليتها وقدرتها على النموّ والاستمرار ، ويعطّل في الإنسانيّة دورها في تنمية الحيويّة وإنتاج القيم التي تحرك عناصر الخير. ولذلك كان من الكبائر التي يستحق فاعلها دخول النار.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
