آفاق الله ورسالاته. فما ذا في هذه الوصايا؟
* * *
عدم الشرك بالله
(قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) لتقفوا مع هذه المحرمات حيث يريد الله منكم أن تقفوا ، دون أن تتجاوزوا حدوده عن جهل وسفاهة ، وذلك من أجل خلق المجتمع المؤمن المسؤول المتكامل في أفكاره وعلاقاته.
(أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) فالإشراك هو في مقدمة المحرّمات ، لأنه يمثل المنهج الذي يضع الإنسان في متاهات الأهواء والمطامع والشهوات ، وفي ظلمات التيارات والاتجاهات والأصنام ، وفي أجواء الأشخاص الذين تختلف أذواقهم ومسيرتهم وأفكارهم ، فلا يعرف الإنسان ماذا يأخذ وماذا يدع ، فكل واحدة من هؤلاء تدعوه إلى أن يسير معها ويتجاوب مع حاجاتها ومنطلقاتها ، فيفقد الإنسان ـ معها ـ كل طمأنينة ، وكل هدوء ، وتركيز ، ويحس أنه ينتقل من تيه إلى آخر ، ومن ظلمة إلى ظلمة.
إنّ الشرك منهج متكامل ، يحدّد للإنسان طريقته في التفكير ، وفي السلوك ، وفي أسلوب الحياة ، وممارسته للمسؤوليّة ، وتصوره للكون وللحياة ، ولله وللناس ، وهو منهج لا يدعو إلى الاستقرار بل يبعث على القلق. ولذلك أراد الله للناس أن يبتعدوا عنه لأنه يمثل الخط الذي يبعدهم عن الحقيقة ، ويساهم في تعقيد حياتهم ، وتضييعها وتمييعها في أكثر من لون ، وأكثر من صعيد.
أمّا التوحيد ، فيمثل وحدة الله ، والحقيقة والهدف ، وجميع الوسائل التي تربط الإنسان بالهدف ، إنه منهج الاستقامة الذي يربط بين البداية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
