العامة التي يرتبط بها الناس ، وبالقضايا المتصلة ببناء الشخصيّة الإسلامية في حياة الإنسان المؤمن ، وهي المحرّمات التي التقت رسالات الأنبياء حولها لأنها لا تخضع في نتائجها السلبيّة لزمن معيّن أو مكان معيّن ، وبذلك كان التزام المجتمع بها يمثل القاعدة التي تتحرك فيها وحدة الرسالات ، حيث يشعر أتباع الأديان بالقضايا المشتركة التي تتدخل في خصوصيات علاقاتهم وأوضاعهم ومنطلقاتهم في الحياة.
وتشتمل هذه الآيات على وصايا الله للإنسان ، بكل ما توحيه من المعاني الكبيرة والقيم الروحيّة المشرقة ، التي تنمّي في الإنسان إنسانيته ، كما تعمّق روحيته ، ليعيش إنسانيته في آفاق الروح ، فلا تتجمد في حاجات الأرض لتخلد إليها ، وليعيش روحيّته في آفاق الإنسانية ، فلا تحلِّق في أجواء مثالية بعيدة عن الواقع ، فتتأكد ـ من خلال ذلك ـ واقعيته التي تسمو في جوٍّ من الانضباط والنظام والمسؤولية ، فإذا عاشوا الشعور بذلك الجوِّ أمكنهم أن يتمثّلوا القربى الروحية التشريعية في ما بينهم ، فيقودهم ذلك إلى التفكير باللقاء والحوار ، والوصول إلى النتائج المشتركة في تصفية التركة المثقلة التي يملكها كل واحد منهم ، وفي ما يختلط فيه الحق بالباطل ، والخطأ بالصواب ، والكفر بالإيمان ، وغير ذلك مما يتعصب فيه المتعصبون ، ويحقد فيه الحاقدون.
وبهذا أراد القرآن للمسلمين أن ينفتحوا على الآخرين في ما يعلنونه من الإيمان بالله وبجميع كتبه ورسله وملائكته ، لا يفرقون بين أحد من رسله ، ليلتقوا معهم على أرض واحدة فيكون هذا اللقاء هو السبيل لتوسيع هذا الملتقى ، في أفكار جديدة وآفاق جديدة ، بعيدا عن المجاملات العاطفية ، والكلمات السطحيّة ، لأن القضية هي قضية اللقاء على كلمة الله الواحدة ، لا على كلمة العباد المتلوّنة ، وذلك هو سبيل الوحدة ، أن يكون الفكر طريقا لحركة الشعور ، وأن يكون الشعور الحرّ الحميم هو السبيل لبداية الحوار في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
