نطاقه الخاص أو العام ، بل يترك الآية في محتواها الشامل. وعلى ضوء هذا فإن من الممكن أن نأخذ منها الفكرة العامة الداعية إلى أن لا يتجاوز المؤمنون الحدود الطبيعية التي تصلح بها أمورهم في ما يتصرفون به من مالهم ، فلا يسرفون ولا يبذّرون فيه ، ولا يضعونه في غير موضعه ، ولا يسرف الفقير الآخذ بتضييعه ، لأن الله يريد للإنسان أن يعرف بأن المال حاجة ، وليس لهوا ، فينبغي له أن لا يتجاوز به حدود حاجته ، وأن الملكية وظيفة ومسئولية ، وليست ترفا وامتيازا ، فينبغي له أن لا يتصرف بها إلا في حدود الوظيفة والمسؤولية الفردية والاجتماعيّة ، ليمكن للحياة أن تسير في مجراها الطبيعي ، وتتوازن في علاقاتها العامة والخاصة ، فلا يذهب شيء من المال هدرا ، ولا يقع شيء منه في غير موضعه ، وبذلك يكون الإنسان منسجما مع إرادة الله وحكمته في تحريك النظام الكوني. وإذا كان الله يريد للإنسان أن لا يكون مسرفا في ماله ، فإنه لا يريد منه أن يكون مسرفا في أكله وشربه ، وفي ممارسة شهواته ، سواء كان ذلك في حياته الفردية أو الاجتماعية.
وربما نجد في بعض الكلمات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهالسلام ، ما يجعل من الإسراف ، طرح شيء مما اعتاد الناس طرحه ، إذا كان هناك منفعة تحصل منه ، وذلك في
ما جاء عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : إن القصد أمر يحبه الله عزوجل وإن السرف أمر يبغضه الله ، حتى طرحك النواة ، فإنها تصلح للشيء وحتّى صبّك فضل شرابك (١). فإن الفكرة الاقتصادية التي نستوحيها من هذه الكلمة ، أن على الفرد أو الأمّة أن تدرس ما في الأشياء التي بيدها من خلال ما فيها من منافع وفوائد ، فتحاول أن تستثمرها في ذلك ، ولا تطرحها في الأرض ، استهانة بها ، أو لأن العادة اقتضت ذلك ، أو لأنها تكسل عن الاستفادة منها ببذل الجهد في ذلك.
ونلاحظ في هذا المجال مثل نواة التمر والزيتون التي يمكن استخدامها
__________________
(١) الكافي ، ج : ٤ ، ص : ٥٢ ، رواية : ٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
