ثمرة فأنزل الله : (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (١) وروي ذلك عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) فقال : كان فلان ابن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث ، وكان إذا أجذّ يتصدق به وبقي هو وعياله بغير شيء فجعل الله ، ذلك سرفا (٢).
وربّما كان الأساس في ذلك ، أن الله يريد للإنسان أن يكون واقعيا متوازنا في صدقاته ، ربما يستغني عنها في بعض الحالات ولكنه لن يستطيع الثبات على أساس الاستغناء عنها دائما. فإذا أعطى كل شيء أوّل مرة ، وثاني مرّة ، فإنه سيواجه ردّة الفعل الثالثة أو الرابعة ضدّ الصدقة كمبدإ ، لأن حاجاته ستتحداه وستتكاثر ، بسبب إهماله لها في المرة الأولى والثانية ، وأما إذا أعطى شيئا وأبقى لنفسه شيئا ، فإنه يبقى في خط التوازن الطبيعي للأشياء ، وبذلك يمكن له أن يستمرّ ويبقى على الخط إلى ما شاء الله.
وقد عبّر الله عن ذلك في ما جاء به التفسير في قوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة : ١٩٥] من إنفاق الإنسان جميع ماله باعتبار أنه لون من ألوان إلقاء النفس في التهلكة في ما قد يؤدي إليه الإفلاس الكلي من الوقوع في قبضة الهلاك. وقد ورد في بعض الأخبار ، أن الله لا يريد للإنسان أن ينفق كل ماله ويترك أولاده ، من بعد موته ، يسألون الناس ، وهذا كله مما يؤكد الفكرة التي ألمحنا إليها من عدم الإسراف في الصدقة.
ولكن هذا التطبيق التفسيري على هذا المورد الخاص ، لا يعني أن الفقرة تختص به ، لا سيّما إذا لاحظنا ما ذكره بعض المفسرين من أن ثابت بن قيس كان أنصاريا مدنيا ، بينما كانت الآية مكية ، مما يوحي بأن ما ذكر في سبب النزول كان تطبيقيا ، من قبل الرواة ، وليس مناسبة لنزول الآية.
وبقطع النظر عن هذه الملاحظة ، فإن سبب النزول لا يخصص الآية في
__________________
(١) تفسير الطبري.
(٢) البحار ، م : ٣٤ ، ج : ٩٣ ، ص : ٦٣ ، باب : ١٠ ، رواية : ١٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
