لتكون آية الزكاة الآتية بعد ذلك واردة في بيان الحكم بشكل شمولي لا سيما وأن ظاهر الآية الوجوب.
قد جاء في أحاديث أئمة أهل البيت عليهمالسلام ما يوحي بأن الحكم في هذه الآية وارد في الزيادة عن الحق الواجب في الزكاة ، بحيث كان ملحوظا حتى في مورد تشريع الزكاة : ومنها :
ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن شريح قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : في الزرع حقان : حق تؤخذ به وحق تعطيه ، قلت وما الذي أؤخذ به؟ وما الذي أعطيه؟ قال : أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول الله عزوجل : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) يعني من حصدك الشيء بعد الشيء ولا أعلمه إلا قال : الضغث ثم الضغث حتى يفرغ (١).
وما رواه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) فقالوا جميعا ، قال أبو جعفر عليهالسلام هذا : من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة ، ومن الجداد الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ ويعطي الحارس أجرا معلوما ويترك من النخل معافارة ، وأم جعرور ويترك للحارس يكون في الحائط العذق والعذقان والثلاثة لحفظه إياه (٢).
وفي ضوء أمثال هذه الروايات ، لا بد من رفع اليد عن ظهور الآية في الوجوب لصراحتها في أن موردها هو مورد الصدقة بمعناها العام الاستحبابي باعتبار أن الحق هنا هو الذي يعطيه لا الذي يؤخذ به.
__________________
(١) الكافي ، ج : ٣ ، ص : ٥٦٤ ، رواية : ١.
(٢) م. ن ، ج : ٣ ، ص : ٥٦٥ ، رواية : ٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
