أن يحرّم شيئا منه ، لأن الخلق بيد الله ، فلا معنى لأن يملك أحد أمر التحليل والتحريم غيره.
الثانية : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) فهناك حقّ مجعول للفقراء من قبل الله ، يوم حصاده ، ويوم قطعه ولعله اكتفى بالحصاد تغليبا ، وربما كانت هذه الآية بداية لتشريع الضريبة على الزرع في الإسلام ، على سبيل الإجمال ، ثم جاء التفصيل بعد ذلك عند ما قننت الشريعة بشكل تفصيلي الأحكام الشرعيّة ، وقد ذهب البعض إلى أنها الزكاة المشروعة ، ولكن بعضهم اعترض على ذلك ، بأن كثيرا مما ذكر في هذه الآية ، كالزيتون والرمان ونحوهما ممّا ليس فيه زكاة ، وإننا نتحفظ في هذا اللون من الاعتراضات ، لأننا نعتبر أنّ القرآن هو الأساس في معرفة قضايا الشريعة ، فليس من المألوف أن نردّ ظاهر آية ، بوجود حكم على خلافها لدى الفقهاء إلا أن تكون المسألة ناشئة من اعتراض على أصل دلالة الآية ، أو وجود مخصص لعمومها ، أو مقيّد لإطلاقها من دليل آخر.
وقد جاء في الدر المنثور عن ابن عباس في قوله : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) قال : نسخها العشر ونصف العشر (١).
ولكن يرد على ذلك ، ما ذكره العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان بعد ذكره الرواية ، قال : أقول : ليست النسبة بين الآية وآية الزكاة نسبة النسخ إذ لا تنافي يؤدي إلى النسخ سواء قلنا بوجوب الصدقة أو باستحبابها (٢).
وقد ذكروا أن حكم الزكاة نزل في المدينة بينما الآية مكية مما يبعد أن تكون الآية متعرّضة لحكم الزكاة ، ولكن لقائل أن يقول : إن هذه الآية قد تكون واردة للحديث عن بعض الأنواع التي تجب فيها الزكاة بطريقة خاصة
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٣ ، ص : ٣٦٧.
(٢) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ٣٨٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
