واللبس : التغطية على الحق ، وأصله ـ كما يقول الراغب ـ : ستر الشيء (١) ، ويقال ذلك في المعاني. قال تعالى : (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ) [البقرة : ٤٢].
(فَحاقَ) : الحيق : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله.
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ : «قوله تعالى : (وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ) قال الكلبي : إن مشركي مكة قالوا : يا محمد ، والله ، لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية (٢).
* * *
الكافرون يثيرون الشبهات أمام الرسول (صلىاللهعليهوآلهوسلم)
ويستمر الوحي القرآني في استعراض ملامح الأسلوب السلبي الذي يتبعه الكافرون أمام الرسالات ، مهما قدّمت لهم من بينات ، ومهما استجابت لهم من مقترحات ، فهم ينتقلون من اقتراح إلى اقتراح ، فإذا استجيب لهم في بعضها كانت كلمة السحر هي التفسير الذي يواجهون به المعجزة .. وبدأوا يثيرون أمام الرسول اقتراحا جديدا ، لأنهم لا يجيدون التفكير بطريقة توصل إلى الإيمان ، بل كل ما عندهم هو الشغب والشك وإثارة الشبهات ليشغلوا الساحة بذلك كله ، فيبتعد المؤمنون عن القضايا الحيّة في الدعوة إلى الله والعمل في سبيله.
__________________
(١) مفردات الراغب ، ص : ٤٦٧.
(٢) الواحدي ، النيسابوري ، أبو الحسن ، علي بن أحمد ، أسباب النزول ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، ١٤١٤ ه ـ ١٩٩٤ م ، ص : ١١٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
