خط فاصل بين الحرام والحلال
ويعود الحديث من جديد إلى المسألة التي أثارها المشركون ، في موضوع الذبائح (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) وهذا مما يؤكّد الخط الأساس في موضوع حلّ الذبيحة حيث يكون الخط الفاصل بين الحرام والحلال ذكر اسم الله وعدمه ، (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) لأنه يمثل التجاوز عن خط الشريعة التي أنزلها الله على رسوله. وذلك هو مظهر الفسق في حياة الناس ، والمعصية لله من موقع الإصرار عليها ، وهناك عدة أحاديث فقهية حول هذه المسألة ، من حيث كفاية ذكر اسم الله في حلّية الذبيحة ، أو إضافة شرط إسلام الذابح إلى ذلك ، ونحو ذلك من الأمور التي أفاض فيها الفقهاء ، مما لا نجد مجالا للحديث عنه في التفسير ، فليترك ذلك إلى كتب الفقه.
* * *
إطاعة أولياء الشياطين شرك
(وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ) من الكافرين والمشركين الذين يتقنون إثارة الشبهات في ما يمكن أن يستلب الشعور ، ويأخذ العقل ، لا لشيء إلا لما يعيشونه من عقدة مرضيّة تجاه الإيمان (لِيُجادِلُوكُمْ) بأسلوب مماثل للذي ألمحنا إليه حيث كانوا يحاولون الإيحاء إليهم أن قتيل الله أولى بالأكل من قتيلهم.
وربما كان من بين أساليبهم إثارة الشبهة حول ما يعنيه اسم الله في موضوع الحلّ ، ما دام ذلك لا يغيّر شيئا من طبيعة الذبيحة وعناصرها النافعة والضارّة ، ولكنهم ينظرون إلى القضية من جانبها المادي الذي يتعامل مع الأشياء من منظور مادّيٍّ لا مكان للروح فيه ، ولكن الإسلام يريد أن يربّي الإنسان على وجود جانب فوق المادة لا بد من أن يمارسه في مأكله ومشربه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
