ومطعمه وملذاته ، فإذا أراد أن يذبح الحيوان ويأكله ، وهو مخلوق مثله ، فعليه أن يتحسّس في ذلك ، أنه لا يأكله من خلال صفة الحاجة الطبيعية فيه فحسب ، بل من خلال إذن الله وأمره له بذلك ، فهو يتحرّك في كل مجالاته بإذن الله وأمره ، ليتأكد فيه هذا الإحساس العميق بعلاقته بالله. وبهذا نفهم كيف تحرّك الأدب الإسلامي في استحباب ذكر اسم الله على كل بداية أو نهاية في قضايا الطعام والشراب والجنس والعلاقات العامة للإنسان ... حتى يكون ذلك بمثابة إيحاء دائم للإنسان بعلاقته بالله ، وبارتباطه به في كل شيء. وبذلك يكون الشيء خبيثا عند ما يفقد اسم الله ، وطيّبا عند ما يذكر اسم الله عليه.
* * *
(وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) إشراك العبادة الذي يعني الطاعة والخضوع. فإذا كان هناك وحي الله ، ووحي الشيطان ، واختار الإنسان غير وحي الله ، فإن ذلك يعني التمرد على الله والخضوع لغيره ، وذلك هو الشرك غير المباشر ، لأن قضية التوحيد ليست مجرد فكرة تعيش في العقل ، كما تعيش المعادلات الرياضية المجرّدة ، بل هي فعل إيمان يتحرك في الفكر ليحرّك المشاعر والأفعال والأقوال والمواقف لتكون ـ كلها ـ صورة حيّة له ، لتتحول الحياة من حوله إلى فعل إيمان بالله وبطريقه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
