يحترمون شرعية فعل الله ، فكانوا يحسّون بشيء من عقدة القلق الخفيف ، في هذا الجو.
وقد جاءت هذه الآيات لتبعد عنهم هذه الأوهام التي أثارها المشركون في أنفسهم ، فهم لا يستحلّون ما يستحلّونه مما يذبحون من الحيوان ، احتراما لفعلهم ، بل تعظيما لله في ما شرّعه لأنه أباح لهم أكل الحيوان الذي ذبح على اسمه ، فكانت شرعيته منطلقة من اسم الله الذي يوحي لهم بالشرعية ، باعتبار أنه بداية كل شيء في حياة المؤمن ونهايته ، ولذلك حرّم عليهم ما لم يذكر اسمه عليه ، أو ذكر اسم غيره عليه ، لأنّه مما لم يأذن به الله .. وهكذا نعرف معنى تحريم الميتة ، لأن فعل الله في إماتته للحيوان ، لا يعطي للأكل منه شرعيّة ، ما لم يصدر منه الإذن في ذلك ، في ما يوحيه الإذن من وجود منفعة للإنسان فيه.
* * *
الأكل مما ذكر اسم الله عليه
أمّا أسلوب الآيات ، فقد عالج المسألة ، من خلال الخطّ الذي ينبغي للمؤمن أن يتحرك فيه ، وهو خط الالتزام بما شرّعه الله ، حراما أو حلالا ، لأن ذلك هو علامة الإيمان : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) لأن الإيمان بآياته يفرض العمل بمضمونها ، فإذا جاءت الآيات بتحليل شيء فإن من المفترض على المؤمن أن يمارسه في عمله ، من موقع هذا الحكم ، ثم لا يمتنع عنه تحت تأثير أيّة شبهة ؛ (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) في ما فصله من المحرمات في كتابه ، فإنه لم يذكر فيها تحريم ذلك ، فكيف تتوقفون فيه لمجرّد كلمة تسمعونها من مشرك؟! (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) وهذا هو الاستثناء من كل ما حرّمه الله ، لأن قضية الاضطرار تعني الحالة التي تتوقف عليها حياته ، بحيث لو لم يفعل هذا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
