على الإسلام في تحريمها ، ولهذا فقد يكون ما ذكر اجتهادا من الرواة في مناسبة النزول ، لا برواية عن الواقع في نزول الآية.
* * *
أنموذج من نماذج الالتزام بالخط الإلهي
وهذا أنموذج من نماذج الالتزام بالخط الإلهيّ ، بعيدا عن أكثر من في الأرض الذين يضلّون عن سبيل الله ، وذلك لأن المؤمن الحق ، هو الذي يقف عند حدود الله ، في ما حلّله وحرّمه ، بعيدا عن أيّ اعتراض مما قد يعترض به الآخرون وعن أيّ سوء فهم مما قد يخطر في البال ، أو عدم فهم مما قد تشتبه فيه الأمور ، لأنه (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب : ٣٦] فهو التسليم المطلق لله. فإذا كان الله قد رخّص في شيء ، فإنّ علينا أن نستجيب لرخصه ، من دون أن نتعقّد من ذلك ، وإذا كان قد حرّم شيئا ، فإن علينا أن نمتثل لنهيه من دون أن نعترض على ذلك ، ثم نحاول أن نفهم سرّ الرخصة هنا وسرّ التحريم هناك ، على أن لا يغيّر ذلك شيئا من طبيعة الأمور ، في خطّ التزام الإيمان.
وقد أراد الله للمؤمنين التحرك في هذا الاتجاه في بعض الأمور التي كانت تقع موضعا للجدل بين المؤمنين والمشركين ، وربما أحس المسلمون ، أو بعضهم ، بشيء من الضعف في موقفهم أو في موقف الدفاع عن الحكم الشرعي الذي يلتزمون به ، فقد كان المشركون يعلّقون على ما يلتزم به المسلمون من أكل الحيوان المذكّى الذي ذكر اسم الله عليه ، وامتناعهم عن أكل الميتة ، فيقولون لهم : أتأكلون ما قتلتم أنتم ولا تأكلون ما قتله الله؟ وكأنّهم ـ بذلك ـ يعترضون على إخلاصهم لقضية الإيمان بالله ، لأن ما يعملونه قد يعني ـ في ما يعنيه ـ أنهم يحترمون شرعيّة أفعالهم أكثر مما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
