على العبادة المعروفة لغير الله بل يشمل مجالات أوسع ، حتى أن أكثر المؤمنين مشركون (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) [يوسف : ١٠٦] فهو شرك الطاعة وشرك الأسباب.
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول للواحدي : في قوله : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) قال المشركون : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال : الله قتلها. قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال ، وما قتل الكلب والصقر حلال ، وما قتله الله حرام ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال عكرمة : إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تحريم الميتة ، كتبوا إلى مشركي قريش ، وكانوا أولياءهم في الجاهلية ، وكانت بينهم مكاتبة ، أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتّبعون أمر الله ، ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال ، وما ذبح الله فهو حرام ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
ونلاحظ على هاتين الروايتين ، أنّ المطروح في هذه الآيات ليس هو مشكلة حلية الميتة أو حلية الذبيحة لتنزل هذه الآيات فتؤكد الحل للمشكلة ، بل المطروح هو ذكر اسم الله على الذبيحة وعدمه أو ذكر اسم غيره كالذبح على النصب ، فلا تناسب بين مضمون الآيات ومناسبة النزول مما تذكره الروايتان. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، إن أكل الميتة ـ بمعنى ما مات حتف أنفه ـ لم يكن معهودا عند العرب أو عند الفرس ليسجّلوا اعتراضهم
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ١٢٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
