القضية بالعكس.
* * *
الأكثرية لا تمثل خطّ الهدى
(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) هناك اتجاه يقول : إن الأكثرية تمثل الحقيقة ، أو الفكر الأقرب إليها ، وبذلك اعتبرت أساسا للتنظيم في جميع المؤسسات التي تحتاج إلى وضع القوانين وإصدار القرارات عند ما يختلف الأعضاء بين رأي موافق ورأي مخالف فيكون رأي الأكثرية ، ولو بزيادة واحد ، هو الخطّ الفاصل بين الحق والباطل ، سواء في ذلك على مستوى الجمعيات أو الأحزاب أو الشركات أو الحكومات ، أو على مستوى الأمة كلها ، والاتجاه الديمقراطي يرتكز على هذه القاعدة.
ولكن القرآن لا يوافق على هذا الاتجاه ، بل يعمل ـ بدلا من ذلك ـ على الإيحاء للإنسان بأن الحقيقة هي في الجانب المقابل ، أي عند الأقليّة ، ولذلك كثرت الأحاديث في الآيات الكريمة عن ذلك (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) [هود : ١٧] ، أو (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [الأعراف : ١٨٧] ، أو (وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) [التوبة : ٨] لأن الأكثرية ـ عادة ـ تمثل التيار الذي يحكم الحياة من جانبها السهل الذي يقف مع الرغبات الحسية وغير الحسية التي تنادي بها النفس الأمارة بالسوء ، أمّا الأقليّة ، فهم الذين يتعاملون مع الحياة من موقع المسؤولية الصعبة ، ويمثلون الطليعة في كل مجتمع ، ولهذا كانوا هم أتباع الدعوات الرسالية والثوريّة والإصلاحية ، الذين حملوا الأعباء الكبيرة ، وتحمّلوا الجهد العظيم ، وعاشوا في مواكب الشهادة ، بينما كانت الأكثرية في الجانب المقابل من الرسالة والثورة والإصلاح ، تحارب الأنبياء
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
