خطوات واسعة إلى الأمام ، ويهيب بالإنسان أن يندفع نحوه ويتعامل معه من موقع الحاجة الباحثة عن أسرار الكون الذي سخره الله له ، ليعرف من خلال ذلك ربّه ونفسه وحركة حياته كلها. وبذلك فإننا لا نتنكر لكل خطوات العلم في تغيير الحياة ، بل كل ما عندنا هو التحفّظ على التطور الذي يأتي من خلال سيطرة فكر معيّن أو اتجاه معين يفرض نفسه على الواقع ، لتخضع له كل الأفكار وتتضاءل أمامه ، وتبدّل أوضاعها ومفاهيمها تبعا له.
إن الإسلام فكر كما هو الفكر ، ولكنه الفكر الناشئ من الوحي ، ولا يمكن للفكر أن يتطوّر إلا من خلال التنكّر لقواعده وجذوره. وهذا يعني أن يبتعد الإنسان عن الفكرة التي تقول إن الله هو مصدر الحقيقة في كل شيء فلا يمكن للفكر الآتي من وحيه أن يكون فكرا محدودا ، أو خاطئا أو مهزوما أمام أيّ فكر آخر في أيّة مرحلة من مراحل الزمن. ولو كانت فكرة المرحلية واردة في الحساب ، لبيّنها الله لنا في كتابه ، أو على لسان نبيّه ، كما فعل ذلك في ما أوحى به من نسخ بعض الأحكام التي أنزلها الله ، في نطاق المرحلة ، لا في نطاق الحياة كلها.
* * *
دور الاجتهاد في فكرة تطوّر الإسلام
وقد يطرح بعض الناس حكاية الاجتهاد الذي فتح الإسلام كل أبوابه على مدى الزمن ولم يغلقه على نفسه ، فهو الباب الذي يمكن أن ينفذ منه التبديل والتغيير والتطوير.
وبذلك يمكن أن يتطوّر الإسلام من داخل الخطّ الذي يسير عليه ويؤمن به ، ولكن ما معنى الاجتهاد؟ إنه لا يعني الرأي الذي ينطلق من ثقافة الإنسان ومزاجه الخاص في ما يرتئيه من مصالح ومفاسد للحياة ، ولا يعني
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
