الدين الذي لم يفسح المجال لدين بعده ، ولم يترك لنبي ، غير محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم مجالا ليحمل الرسالة ويركّز الشريعة ، وإذا كان الإسلام هو وحي الله الأخير بكلماته وأحكامه ومفاهيمه التي لا تتبدل ، فهل يكون التبديل ، إلا تمرّدا على ذلك كله ، وهروبا من حركة الوحي في حياة الإنسان؟!
ثم ما معنى خضوع الإسلام لحركة التطوّر؟ هل معناه أن يخضع الإسلام للأفكار التي فرضت نفسها على واقع الحياة من خلال القوّة ، أو من خلال ظروف معيّنة ضاغطة؟ وكيف نلزم فكرا ما بأن يتغير لمصلحة فكر آخر بعيدا عن قناعاته؟
إن القضية المطروحة في الساحة هي أن يتطور الإسلام على هدى الأفكار الأخرى التي يعيش معها حركة الصراع في المفاهيم ، وفي التشريع ، وفي أساليب العمل ، ونحن نعرف أن ذلك غير واقعيّ ، لأنه يمثل الهزيمة أمامها ، لا الانسجام معها. إن معنى انطلاقة الإسلام مع الحياة هو أنه يستجيب لحاجاتها ، فيضع لها التشريعات التي تمتد مع هذه الحاجات وتحتويها ، ويلتقي مع مشاكلها ، فيضع لها الحلول ، على حسب مفاهيمه التي يراها صالحة لكل زمان ومكان ..
وهل يمكن أن يضع الإسلام الفكرة ويترك التفاصيل المرتبطة بها تحت رحمة الأهواء والأفكار التي لا تلتقي معه في الجذور وفي التطلعات ، مما يجعل من تلك الجزئيات صورة مشوّهة عن المعاني الكلية ، ومن تلك التفاصيل انحرافا عن الخط الذي تنطلق فيه المعاني الكلية ، لأنها تعيش في أجواء مختلفة عن أجواء هذه المعاني؟!
إنّ الإسلام هو الذي يطوّر الحياة ويغيّرها ويحرّكها في اتجاه الخطوات والأهداف التي ترفع من مستواها ومستوى الإنسان فيها ، فهو الذي يستجيب لحاجات التطور في ما يخطط من مناهج وأساليب للتفكير ، ويدفع بالعلم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
