فإذا كان الله سميعا عليما ، فإنه يركز كلماته ، كل كلماته ، على أساس علمه بواقع الأشياء وبمصلحة عباده من جميع الجهات ، فأين يكون موقع التغيير والتبديل من هذا كله؟
* * *
موقفنا من الدعوة إلى تطوير الإسلام
ومن خلال هذه الآية الكريمة نعرف كيف يكون موقفنا من الدعوات التي تتحدث عن تطوير الإسلام وتبديله وتغييره ، على حسب التطور في الفكر والعلم وأساليب الحياة وطبيعة العلاقات الإنسانية ، فقد كان الإسلام وليد مرحلة زمنية معينة ، تختلف حاجاتها عن حاجاتنا ، وطريقة التفكير فيها عن طريقتنا ، وكان التشريع فيها خاضعا لتلك الحاجات ، وكانت أساليب التفكير لديه منطلقة من تلك الطريقة ، فلا بد لنا من أن ننفض عنه غبار السنين ونأخذ أهدافه ونطوّر وسائله ونستوحيه في ما نتحرك فيه ولا نتجمد أمام حروفه ، فقد تحوّل الإسلام عندنا من فكر تفصيليّ إلى فكر عام ، ومن شريعة شاملة إلى شريعة موحية. وهكذا يشعر الإنسان بأن الدين ليس قيدا يقيّد خطواته في طريق التقدم بل هو حركة منطلقة شاملة توحي له بأن يأخذ حريته في نطاق الوحي ، الذي لا تزيد مهمته ، عن الإيحاء ولا تفرض عليه شيئا غير ذلك.
هكذا يقولون ، وهو كلام جميل يداعب أحلام الحرّية في الإنسان ، ولكن الحقيقة أجمل وأوثق ، وهي أن الإسلام ليس حكاية من حكايات التاريخ ، ليقف في موقعه محددا لنا نقطة الانطلاق ، ثم يغيب في الضباب ، ولكنه وحي الله ، هكذا يعتقد المسلمون الذين يؤمنون بالإسلام ، الدين ، الوحي ، القرآن ، النبوّة ، اليوم الآخر ، التي تتحرك من خلال إرادة الله. وهو
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
