الدعاة إلى الله في قلب المعركة ، معركة الأنبياء مع شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ..
* * *
دور أعداء الرسالات في الحياة
وتلك هي إرادة الله في ما أقام الكون عليه من سننه الحتمية التي تترك للناس أن يختاروا ما يحلو لهم فلا يشلّ قدرتهم على الاختيار ، بل يوجهها في نطاق الحرية المسؤولة ، فإذا انحرفوا عن الطريق ، لم يتدخل بإرادته الفاعلة ليمنعهم عن الانحراف ، وذلك هو مفهوم الآية الكريمة : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ) لأنهم لم يتمردوا على أنبياء الله ورسله من موقع قوّة ذاتية يملكون ـ من خلالها ـ مجابهة الله في سلطانه ، وإنما فعلوا ذلك في نطاق السنن الكونية التي أودعها الله في الكون ، فهم يتصرفون في نطاق حركة القدرة الإلهية ، في ما أعطاهم الله من حرية الإرادة ، وحركة الاختيار.
(فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ) ودعهم ، لا تلتفت إليهم ، لأنّهم لن يضرّوك شيئا ، ما دمت سائرا في طريق الله بقوّة وعزيمة وإخلاص ، إنهم يعيشون مع أفكارهم الشيطانية ، ويحسبون أنها تجلب لهم الفلاح والنجاح .. ولكنها لن تفيدهم شيئا ولن تغيّر شيئا من مصيرهم ، فذرهم وما يفترون من أفكار وآراء .. فإن وحي الله معك .. فهو النور ، وهو الحقيقة .. (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ). وهذه هي النتائج التي ينتظرها عدوّ النبيّ في كل زمان ومكان .. أن يجد أذنا تصغي إليه ، وقلبا يرضى بزخرفه وغروره ، وأناسا يسيرون على خطته ، ويقترفون الجرائم التي يأمرهم بارتكابها.
إن دوره أن يحرّك الساحة لمصلحة الكفر ، ويحقّق لها شروط نموّها وتطوّرها في الاتجاه الذي يريده ، فقد نجد في بعض الحالات مجموعة من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
