وقد كان للأنبياء أعداء لا يعرفون من الحيلة إلّا الأساليب الخفية التي سرعان ما تنكشف للناس ، فيبطل مفعولها من خلال ذلك ، كما تحدث لنا القرآن عن صاحب إبراهيم عليهالسلام عند ما قال ـ على ملأ من قومه ـ جوابا لإبراهيم عليهالسلام الذي قال : (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) [البقرة : ٢٥٨] قال : (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) كأسلوب من أساليب تضليل البسطاء من الناس الذين يرون أن أمر الحياة والموت بيد الملوك الذين يستطيعون أن يهبوا الحياة للمجرم ، فيرفعوا عنه القتل ، وأن يسلبوا منه الحياة ليحكموا عليه بالموت .. (قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وهكذا رأينا كيف كانت أساليب فرعون الظاهرة والخفيّة ، في الكيد لموسى عليهالسلام. وتتوالى الأحداث مع الأنبياء .. ويكون الحل الأخير لأعدائهم هو القوة التي قد تنجح أحيانا ، وقد تفشل في كثير من الحالات عند ما تتدخل القوة الغيبيّة لتنقذ النبيّ من كيدهم وطغيانهم ..
* * *
في كل زمان قافلة مؤمنة تواجه أعداء الله
ومرت قافلة الأنبياء .. وجاء بعدها الأئمة والأولياء والعلماء الذين حملوا الرسالات بقوّة وصدق .. ووقفت قافلة أعداء الله في الطريق .. تواصل مسيرة التصدي والتحدي والكيد والتخريب ، وتنوّعت وسائل ذلك ، فاستخدمت كل أدوات العلم والفنّ والاعلام في سبيل المزيد من سياسة التشويه والتمويه والترغيب والترهيب ، والتخييل والإيهام ، وتغيير الواقع بما يتناسب مع أفكار الكفر والضلال .. وما زالت المؤامرة على الإسلام والمسلمين مستمرة .. وما زال الناس يتساقطون ، في دينهم وعقيدتهم وسلوكهم أمام عناصر المؤامرة وأساليبها بفعل القوّة المدمّرة ، والاحتواء الشامل لكل الساحة ، في جميع أوضاعها ومجالاتها .. وما زال المجاهدون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
