أودعها في نظام المجتمعات وحركتها ..
(وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) فهناك الذين ينسجمون مع الخط الرساليّ ، وينفتحون على جميع معانيه ومفاهيمه ، وهناك الذين يتنكرون له ، ويتمردون عليه ممّا يجعلهم معقدين أمامه ، ليتحوّل ـ بعد ذلك ـ إلى عقدة ضدّ صاحب الخط ورسوله ، سواء في ذلك شياطين الإنس الذين يعملون في السرّ والعلن من أجل التخطيط للقضاء على الرسول والرسالة ، أو شياطين الجنّ الذين يتبعون سبيل الوسوسة في إبعاد الإنسان عن الحق والعدل ، وتزيين الباطل له ، وتشوية القيم الروحية والأخلاقية في الحياة ، وإثارة الشهوات من أجل تحريك كل نقاط الضعف فيه.
ويتلاقى هؤلاء الشياطين في اجتماعات صغيرة أو كبيرة ، مغلقة أو مفتوحة ليتحدثوا في ما بينهم في أقرب الوسائل للضغط على الرسول ، وفي أفضل الكلمات التي تحرّك النوازع السيّئة الخبيثة التي تمنع الإنسان من الانفتاح على الله ، وفي أكثر الأساليب خداعا وتغريرا ..
(يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) في عملية إيحاء بالشر والضلال في أجواء حميمة محبّبة إلى النفس ، وفي كلمات حلوة تنفذ إلى القلب في أعمق مشاعره وأدقّ نبضاته ، وهكذا يبدأ الضلال في عقول الناس ، كلمات حلوة ، وأساليب جميلة ، وأجواء حالمة ، وشهوات محمومة ، مما تزينه الشياطين ، وتثيره وتحركه في حياة الناس البسطاء الطيبين الساذجين الذين لا يعرفون فنون الحيل ، وأساليب الخداع ، بل يقبلون على كل ما يسمعونه بالطيبة التي توحي بالثقة ، وبالطهارة ، التي تقود إلى الاستسلام .. حتى إذا اكتشفوا وجه الحيلة في نهاية المطاف ، أصابتهم الدهشة ، وأثارهم العجب ، وتساءلوا : كيف يمكن أن يوجد في الكون مثل هؤلاء الناس الذين يخدعون عباد الله ولا يخافون الله في ما يقولون وفي ما يفعلون ، وفي ما يدبرون من مكائد ومصائد؟
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
