حقيقة له ولا أصل ، والكلمات الحلوة المعسولة المزوّقة التي تنفذ إلى القلب في أعمق مشاعره لتحرّك نوازع الشر فيه ، قال الراغب : الزخرف : الزينة المزوّقة (١). وقال صاحب المجمع : الزخرف : المزيّن ، يقال : زخرفه زخرفة إذا زينه (٢).
(غُرُوراً) : لأجل الغرور والخداع الذي يجعل الإنسان يسعى من أجل هلاكه ، وهو يظن أن فيه خيره وصلاحه. والغرور : ما له ظاهر تحبه وفيه باطن مكروه ، والغرّة : غفلة في اليقظة ، ويقال : غررت فلانا إذا أصبت غرّته ونلت منه ما أريد.
والشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ووراءه سوء العاقبة ، وبيع الغرر : ما لا يكون على ثقة.
(وَلِتَصْغى) : الصغو : الميل ، يقال : صغت النجوم والشمس صغوا : مالت للغروب ، وأصغيت إلى فلان : ملت بسمعي نحوه.
(وَلِيَقْتَرِفُوا) الاقتراف : اكتساب الإثم ، ويقال : خرج يقترف لأهله ، أي : يكتسب لهم ، وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله.
* * *
لكل نبيّ عدّو من الإنس والجن
وجاءت الآية الأولى لتتحدث عن هذه السلسلة التاريخية الطويلة من أعداد الرسل والرسالات ، فقد أشارت إلى رسول الله في ما واجهه من مظاهر العداوة من جحود وكفر ونكران ، ومحاولة لإضلال المؤمنين به ، وبيّنت له أن المسألة لا تختص به بل تشمل كل الأنبياء من قبله ، لأنها سنة الله التي
__________________
(١) مفردات الراغب ، ص : ٢١٦.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٣٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
