وقد جاء عن الإمام أبي الحسن الرضا عليهالسلام في حديثه مع أبي قرة ، قال أبو قرّة : إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم الكلام لموسى عليهالسلام ، ولمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم الرؤية ، فقال أبو الحسن الرضا عليهالسلام فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ)(وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) [طه : ١١٠] (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى: ١١] وليس كمثله شيء ، أليس محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ قال : بلى ، قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ)(وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر أما تستحون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ، قال أبو قرّة : فإنه يقول : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) [النجم : ١٣] فآيات الله غير الله وقد قال الله : (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات؟ فقال أبو الحسن عليهالسلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء.
(وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الذي ينفذ إلى عمق الأشياء دون أي عائق من خلال لطفه ودقته ، الخبير بكل شيء فيها ، وبذلك كان علوّ شأنه وسمّوه عن الأشياء ، غير مانع له عن النفاذ إليها وخبرته بكل ما تشتمل عليه من خصائص وأسرار.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
