القرآني ، لأننا نعتقد أن الأسلوب القرآني يعالج الفكرة بطريقة لا تحتاج إلى مثل هذا التعقيد.
* * *
حركة العبادة في اتجاه التوحيد
(فَاعْبُدُوهُ) وإذا كان الله خالق كل شيء ، كانت الأشياء مملوكة له وخاضعة بوجودها خضوع العبودية لقدرته وسلطانه ، في ما تملكه من وسائل التعبير عن العبودية ، لأن ذلك هو الذي يحقق لها معناها في الشعور بالفقر المطلق أمام الغنى المطلق ، وهو الذي يعمّق في ذاتها الإحساس بدورها في الحياة أمام الله ، لأنّ وعي الإنسان لدوره ، ينطلق من وعيه لصفته التي يتحرك بها في الكون ، فإذا كان غير واع لذلك ، أو كان يملك وعيا مضادّا ، كانت ممارساته وتصوراته منحرفة عن الاتجاه السليم الذي يمثله الخط المستقيم في العقيدة والحياة. ولهذا كان القرآن يؤكد دائما على الربط بين التصور الصحيح والممارسة الصحيحة ، في عملية تقويم خط السير للإنسان .. وهذا هو ما نستوحيه من هذه الفقرة من الآية الكريمة (ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ) في تعميق الشعور بربوبية الله للإنسان ، وما توحيه من وعي لمعنى العبودية في نفسه ، وتوجيه الممارسة إلى القيام بدور العبادة لله ، كتعبير روحيٍّ عن أصالة الإيمان في نفسه ، بطريقة عملية واقعيّة.
إن العبادة ـ في مفهومها العميق الشامل ـ تعني الخضوع في كل شيء ، في ما يمثله ذلك من استسلام مطلق يطال كل المواقف والأوضاع بحيث لا يتحرك الإنسان في أيّة كلمة ، أو أيّ موقف ، أو علاقة ، إلا عند ما يربطها بالله سبحانه وتعالى .. أن تكون حياته كلها لله لأن ذلك ما ينسجم مع خط العبودية المطلقة ..
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
