المعنى ، فلا مشكلة ، من ناحية فكرية ، ولكن التعبير يعتبر سيئا لا يعبر عن الفكرة بوضوح .. وإن أرادوا المعنى الذي يرتبط بالجبر ، كان الموضوع محل مناقشة واعتراض من ناحية فكريّة ؛ والله العالم.
* * *
خلق الله وقانون السببية
وإذا كانت الآية تنسب خلق كل الأشياء إلى الله ، فكيف نفهم مسألة السببيّة في الأشياء؟ فإذا كان الله خالق كل شيء ، فمعنى ذلك ، أنّه علّة كل شيء ، فلا معنى ـ من خلال هذا ـ لارتباط الأشياء بعللها الطبيعيّة.
ويجاب عن ذلك بأن عليّة الله للأشياء ، لا تعني إلغاء عللها المباشرة التي ترتبط بها ارتباطا عضويّا ، لأن الله يخلق الأشياء حين يخلقها ، على أساس قانون السببيّة الذي يجعل الظواهر الكونية وغيرها خاضعة لأسباب محدودة منظمة مخلوقة له في ذاتها وفي ما أودعه فيها من خصائص التأثير والتسبيب ، فهو الخالق للأشياء ، من خلال إيجاده لها من العدم ، بطريقة معينة تلغي تأثّر الأشياء ببعضها البعض في نطاق النظام الكوني الذي وضع كل شيء في موضعه في علاقات شاملة ، تجعل من الكون كله وحدة شاملة مترابطة في حركة الوجود كله ، وذلك لا يلغي السببيّة بل يؤكدها.
وقد تحدّث بعض الباحثين في الفلسفة في هذا المجال ، عن مصطلح «العلة الفاعلية» ، وأراد منها ، ما منه الوجود ، أي : ما يصدر منه ، و «العلّة المادية» ما به يوجد الشيء ، أي : ما يتأثّر به وجوده ، ولا تنافي بين الأولى والثانية ، بل الثابت هو الانسجام والتلاؤم ، فإن دور العلة الفاعلية هو إصدار الوجود بواسطة العلة الماديّة ، لا بشكل مباشر ، ونحن لا نريد أن نذهب بعيدا في التأكيد على طبيعة هذه المصطلحات كأسلوب من أساليب البحث
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
