(لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) لأن الروابط التي كانت بينكم لم تكن قويّة شديدة ، فلم تتماسك بل تقطعت لدى أوّل تحدٍّ ، وأصبحت هباء .. (وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) لأنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا ، فكيف يملكونه لكم.
وهكذا ينتهي هذا الفصل بالموقف المرير الذي يثير مشاعر الحسرة والألم في نفس هذا الإنسان ليكون ذلك عبرة له ، من أجل أن يجنّب نفسه صعوبته وحراجته ، فيتفادى أسبابه العملية في الدنيا ، قبل أن ينتقل إلى الآخرة.
* * *
البركة في التصور القرآني
لقد جاء في الآيات السابقة كلمة (مُبارَكٌ) وصفا للقرآن وقد أثير الحديث حول طبيعة هذه البركة هل هي حسية خاضعة للأسباب والمعطيات العادية في علاقة المسببات بأسبابها بمعنى الزيادة والنموّ المادي والنفع العملي ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : (وَجَعَلَنِي مُبارَكاً) [مريم : ٣١] أي نفاعا للناس ، أو هي معنوية روحية تنفتح على الجانب الروحي للإنسان من خلال الله سبحانه الذي يفيض الخيرات والبركات على الناس من لطفه ورحمته كما في قوله تعالى حاكيا عن الملائكة في حديثهم مع إبراهيم (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ)؟!
والظاهر أنّ الله يفيض البركة على الحياة وعلى عباده بالخيرات المتنوعة في الجانب الماديّ والمعنويّ بما يمنحهم من نعم الحياة الدنيا التي تتوقف عليها شروط حياتهم ونموها أو زيادة لذائذها وشهواتها ، ومما يعطيهم من سعادة الروح ونموّ القلب وصفاء الروح والرضوان منه والطمأنينة والسكينة النفسية.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو : هل إن البركات الإلهية النازلة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
