أيّة حالة محليّة في مفاهيمها وقضاياها المطروحة وما تتضمنه من قضايا إنسانية عامّة.
وربّما كان قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) إشارة إلى أنّ قضيّة الإيمان به موجّهة إلى كل المؤمنين بالآخرة الذين يواجهون آياته بالإيمان من موقع الشعور بالمسؤوليّة في ما يرجون من ثواب الله وعقابه. وقد يكون قوله تعالى : (وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ) إيحاء بالروح الإيمانية الفاعلة المتحركة ، في ما تمثله الصلاة من التزام روحيٍّ وعمليٍّ في علاقة الإنسان بالله ، وفي انسجامه مع الأجواء التي تثيرها الدعوة إلى الله في فكر الإنسان وضميره. وقد أثار بعض المفسرين احتمال ، أن يكون المراد من كلمة (وَمَنْ حَوْلَها) سائر أقطار الأرض على أساس إحاطتها بمكة ، ولكنه بعيد عن طبيعة الكلمة التي تعني المناطق المجاورة للبلد ، والله العالم.
* * *
افتراء الكذب على الله أكبر الظلم
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ) إن خطورة الظلم تتحدد بنقطتين :
النقطة الأولى : الآثار السلبية للفعل أو للكلمة الصادرة من الإنسان ، في ما تثيره من أوضاع سيّئة في حياة الناس.
النقطة الثانية : الجهة التي يمثّل الظلم معنى التحدّي العملي لحقّها وسلطتها ومكانتها في ما تمثله من موقع كبير في قداسته وعظمته وحرمته.
وفي ضوء ذلك ، نفهم كيف تمثّل هذه النماذج التي تتحدث عنها الآية ، المرتبة العليا من الظلم .. ففي الكلمة الأولى ، نواجه الذي افترى على الله كذبا بسبب ما ينسبه إلى الله من كلمات وشرائع ومفاهيم مما لم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
