يقله الله ولم يشرّعه ولم يوح به ..
وفي الكلمة الثانية ، نواجه الذي ادعى نزول الوحي عليه زورا وبهتانا ، لأنه لم يوح إليه بشيء ، لأن للوحي علامات ودلالات لا يملكها في ما يملكه أنبياء الله من ذلك.
وفي الكلمة الثالثة : نواجه الذي يقول : (سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ) في ما يعبّر عنه ذلك من استهانة بالوحي ، وغرور يتحرك في خطّ الاستعلاء ، وتحدّ لرسل الله بدون حق أو سلطان ..
.. وفي كل هذه النماذج ، نجد الخطورة الكبرى تتمثّل في التعدّي على مقام الله سبحانه ، والانتقاص من حرمته ، عند ما يقف هذا الإنسان الضعيف في قوّته ، الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، ليتحدّى الله بكلامه فيفتري عليه الكذب ، ويدّعي لنفسه الصلة به بطريق الوحي من دون حق ، ويستهين بما أنزله الله على رسله ، فيزعم لنفسه القدرة على أن ينزل مثله .. وأيّ ظلم أبشع من هذا الظلم بما يمثّله من اعتداء على حرمات الله لأن الظلم لا يعني الاعتداء من موقع القوة ، بل يشمل العدوان من موقع التمرّد والافتراء والعصيان؟
أما الآثار السلبية الناتجة عن هذه الكلمات في ما تمثله من انحراف ، فهي تزييف الوجه المشرق للحياة في فكرها وشريعتها وموقعها وصورتها الحقيقيّة ، مما يؤدي إلى تحريف الخط الفكريّ والعملي للإنسان ، وإلى تخريب المسيرة الصادقة ، في ما تثيره هذه النماذج أمامها من عقبات ومشاكل وتحدّيات ، الأمر الذي يحوّل الطاقات إلى ساحات للصراع ، بدلا من تحريكها في خط البناء والتأسيس.
وإننا لنعرف أن مشكلة الإنسان في الحياة هي مشكلة هؤلاء الذين لا يرضون للصدق وللحق أن يفرض مفاهيمه وشعاراته وسلطته على الساحة ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
