الذي يفتح قلوب الواعين على الإيمان به.
قل الكلمة الحاسمة ـ يا محمد ـ ودع الحقيقة تفرض نفسها على الأفكار والأسماع والقلوب ، ولا تتعقّد أمام أيّة وقفة مضادّة ، أو شبهة حادّة ، ولا تعبأ بما يقولون وما يخوضون فيه من أحاديث وتفاهات ، وما يمارسونه من ألعاب الغوايات .. (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) لأنهم لا يواجهون الحياة بالعقليّة الجادّة ، بل يواجهونها بالعقلية اللاهية اللاعبة التي تعبث بالكلمات والمواقف بعيدا عن حركة المسؤولية ووعي الإيمان ، ولهذا أنكروا ما أنكروه وابتعدوا عما ابتعدوا عنه.
* * *
هذا كتاب أنزلناه مبارك
(وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) كما أنزلنا الكتاب الذي جاء به موسى عليهالسلام على نهج الكتب التي أوحى بها الله إلى رسله ، فهو الذي يتضمّن كل ألوان البركة وما يفتح الخير على الناس لأنه يهديهم إلى سبل السلام إذا اتّبعوه ، ويمنحهم الصفاء الروحي والنموّ العقلي. وهي الصفات التي تجعله مباركا في آياته ومفاهيمه وشرائعه وحركيته في واقع الحياة والإنسان ، كما تجعله مصدقا لما بين يديه من الكتب التي يصدّق بعضها بعضا ، والتي تخاطب إنسانية الإنسان في كل زمان ومكان (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى) وهي مكة (وَمَنْ حَوْلَها) من القرى في ما تتسع له الدعوة ، ويتحرّك فيه الإنذار .. وليس معنى ذلك ، أن الدعوة الإسلاميّة تنطلق في أجواء محليّة محدودة ، بل إن معناه ، الانطلاقة الأولى للدعوة في نطاق حركة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، من خلال ما تسمح به إمكانات التحرّك الأوّل في نطاق الجزيرة العربية ، كمرحلة رائدة للدعوة ، ثم تتحرك في سائر أقطار الأرض في المراحل الأخرى ، إذ لا وجه لهذه المحدوديّة في أفكار الدعوة التي لا تمثل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
