(بَيْنَكُمْ) : البين : مصدر بان يبين إذا فارق. قال أبو زيد : بان الحيُّ بينونة وبينا إذا ظعنوا وتباينوا أي تفرقوا بعد أن كانوا جميعا.
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ في الآية (إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) قال سعيد بن جبير : جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف ، فخاصم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟» ، وكان حبرا سمينا ، فغضب وقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، فقال له أصحابه الذين معه : ويحك ولا على موسى؟ فقال : والله ما أنزل الله على بشر من شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
وقال ابن عباس ـ في رواية الوالبي ـ قالت اليهود : يا محمد ، أنزل الله عليك كتابا ، قال : نعم ، قالوا : والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزل الله تعالى : (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ) وقال محمد بن كعب القرظي : أمر الله محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله ، وقالوا : (ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢) : وذكر في رواية أخرى أن آية (إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) يعني مشركي قريش (٣).
ونلاحظ أن اختلاف هذه الروايات يوحي بأن القضية لم تكن رواية عن
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ١٢٢.
(٢) م. ن ، ص : ١٢٢.
(٣) انظر : الدر المنثور ، ج : ٣ ، ص : ٣١٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
