الحسّ في حضورهم في وقت نزول الآية أو روايتهم عمن عاش في تلك الحالة ، بل كانت اجتهادا شخصيا في محاولة لتطبيق الآية على حادثة أو واقعة مفروضة عندهم ، ويؤيد ذلك التكلف في أسلوب الروايات ، والله العالم.
وقد نلاحظ على هذه الروايات أنه ليس من الطبيعي إنكار اليهود إنزال الكتاب على بشر في الوقت الذي يلتزمون التوراة ككتاب أنزله الله على موسى عليهالسلام. وقد ردّ العلامة الطباطبائي ـ قدسسره ـ في الميزان بأنه لا يمنع أن يتفوه به بعضهم تعصّبا على الإسلام أو تهييجا للمشركين على المسلمين ، أو يقول ذلك عن مسألة سألها المشركون عن حال كتاب كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يدعي نزوله عليه من جانب الله سبحانه ، وقد قالوا في تأييد وثنية مشركي العرب على أهل التوحيد من المسلمين ... إلى آخر ما قال (١).
ولكن هناك فرقا بين الموقف من المسلمين أو من بعض التفاصيل وبين إنكار إنزال الكتاب على بشر أيا كان ، فإن ذلك يؤدي إلى إنكار أساس دينهم مما لا يتناسب مع إصرارهم بأنهم هم الذين يمثلون الشرعية الدينية من قبل الله وأنهم وحدهم أهل الكتاب ؛ والله العالم.
كما أن رواية القرظي لا تنسجم مع طبيعة الأمور إذ لا نعقل وجها لتكليف الله النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم لأن يسألهم عن صفته في كتبهم ليجيبوا بنفي وجود كتاب منزل من الله من حيث الأساس.
وقد جاء في أسباب النزول للواحدي في قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَ) الآية ، نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم أن الله أوحى إليه (٢).
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ٢٨٠.
(٢) أسباب النزول ، ص : ١٢٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
