مع الله فوهبهم منه القوّة ، التي تخفّف عنهم ما يحسونه من ثقل فيشعرون كما لو كانوا يطيرون في خفة النسيم وزهو الشعاع المتدفق من ينابيع الشروق. فهم مع الله ـ دائما ـ على موعد ، كلما كان لهم موعد مع الناس في حركة الرسالة ، لأن ذلك ما يوحي إليهم بالروحيّة الفيّاضة بالرحمة والمحبة والحنان. وبذلك كان لهم هذا الامتداد في حياة الناس ، من خلال امتدادهم الروحي في حجم الرسالة ، ليعيش ذلك كله تاريخا وإيمانا يتحرك للحياة ليركزها على قاعدة جديدة ، من الاهتمام بأمور الناس والتفاعل مع قضاياهم ومشاكلهم ، في وعي يبعد الذات عن الساحة ، لتبقى الساحة للرسالة في كل المجالات.
* * *
إشكالية نسب ابن البنت إلى الجدّ
وهنا مسألة أثارها المفسرون في استيحاء قوله تعالى : (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى) حيث ذكر عيسى عليهالسلام من ذرّية إبراهيم عليهالسلام ، مما يدل على أن ابن البنت هو من ذرّية الجدّ ، فلا ينحصر النسب بالقرابة الحاصلة من جهة الأب. وقد انطلق التدقيق في هذه المسألة من خلال الجدل الذي دار حول انتساب الحسن والحسين عليهالسلام إلى رسول الله ، باعتبار أنهما ابنا ابنته فاطمة عليهاالسلام.
فقد جاء في تفسير العياشي عن أبي حرب عن أبي الأسود قال : أرسل الحجّاج إلى يحيى بن يعمر قال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي تجدونه في كتاب الله ، وقد قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجده. قال : أليس تقرأ سورة الأنعام؟ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) حتى بلغ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
