هذه العملية التجاريّة حجر عثرة في حركة الرسالة ، في خضوع قضية الانتماء إليها والإيمان بها ، لقوانين العرض والطلب والانفراج أو الانكماش الاقتصادي ، في ما تعيشه حياة الناس من أزمات أو انفراجات.
إن الله يريد للرسالة أن تدخل في وعي الناس ، من خلال روحيّة الرسول الذي يعيش العطاء بدون مقابل ليعيش الناس الإحساس بأنها حقّهم كما هي مسئوليتهم ، ولذلك فلن يكون الأجر منهم هو ما يستهدفه الرسول ، بل الإيمان الذي يحقق له محبة الله ورضاه ، ولن تكون قدرتهم على دفع الأجر هي التي تفتح لهم باب الإيمان ، وتدفع الرسول إلى أن يقدم إليهم آياته وبراهينه ، بل قدرتهم على الاستماع والتفكير والحوار والاستعداد للسير في خط الهدى المستقيم.
وهذا ما جعل شعار الأنبياء كلهم أمام أممهم (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لأنهم لا يملكون شيئا مما يقدمونه للناس ، بل هو ملك الناس الذي وهبه الله لهم ، كما وهب لهم الحياة ، والذي أراد لهم من خلاله أن يخرجوا من غفلتهم ويتذكروا دائما كيف يحركون حياتهم في اتجاه الله ، حيث الحق والخير والعدل والإيمان ، فلا حقّ للنبي بالأجر ، في ما أعطاه الله ، (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ).
إن هذه الروحيّة التي عاشها أنبياء الله ، هي روحية الرسالة التي تحمل همّ الناس في وعيهم للحقيقة ، وفي انفتاحهم على الحياة ، وفي إخلاصهم لله ، مما يدفعها إلى أن تحطّم الحواجز في سبيل ذلك ، وأن تدفع الثمن من جهدها وحياتها ، بعيدا عن كل ما يوحي بالعوض ، أو يثير قضية الأجر.
وهذا ما نحتاجه في سلوك العاملين من أجل الرسالة ، ليعيشوا رساليّة العمل ، ولا يغرقوا في تفصيلات المهنة ، فإذا واجهتهم المشاكل بالتحديات ، وقفوا أمامها بوعي الرسالة ، وقوة الإيمان ، وإذا أثقلتهم المسؤوليات ، عاشوا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
