(وَيَحْيى وَعِيسى) قال : أليس عيسى من ذرية إبراهيم؟ قال : نعم قرأت (١).
وفي الدر المنثور : أخرج أبو الشيخ ، والحاكم ، والبيهقي عن عبد الملك ابن عمير قال: دخل يحيى بن يعمر على الحجاج ، فذكر الحسين ، فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال يحيى : كذبت. فقال : لتأتيني على ما قلت ببيّنة ، فتلا : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) إلى قوله (وَعِيسى وَإِلْياسَ) فأخبر تعالى أن عيسى من ذرية إبراهيم بأمه. قال : صدقت (٢).
وقد انطلق القرآن في قضية النسب في القرابة من خلال الواقع التكويني الذي يشد الوالد إلى من تولد منه بالواسطة أو بشكل مباشر وهذا ما نلاحظه في قوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [النساء : ١١] وقال : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) [النساء : ٧] وقال في آية المحارم : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ) [النساء : ٢٣] إلى قوله تعالى : (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ) [النساء : ٢٤] ومن المعروف أن بنت البنت ترث في غياب البنت تماما كما هو ولد الولد ، وأن بنت البنت محرمة على الجد بلحاظ شمول كلمة البنت لها.
وقد جاء الحديث عن أبي جعفر ـ محمد الباقر عليهالسلام ـ مما رواه في الكافي بإسناده عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود قال : قال لي أبو جعفر عليهالسلام : يا أبا الجارود ، ما يقولون لكم في الحسن والحسين عليهالسلام؟ قلت : ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : فأيّ شيء احتججتم عليهم؟ قلت : احتججنا عليهم بقول الله عزوجل في عيسى بن مريم عليهاالسلام :
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ٢٧٠ ـ ٢٧١.
(٢) الدر المنثور ، ج : ٣ ، ص : ٣١١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
