نستغرق في الأنبياء كأشخاص ، بل أن نستغرق فيهم كخطّ وكهدى وكرسالة .. وأن لا نقول إن هذا النبي أفضل من ذاك ، ليكون ذلك مبعث خصام وخلاف وانقسام في ما بيننا ، لأنهم لم يعيشوا في حياتهم هذا الهاجس ، ولم يتحركوا من أجل تأكيده ، وإن كان الله قد فضّل بعضهم على بعض ، لكن ذلك لا يباعد بين خطواتهم ، بل كل ما هناك هو السير على الخط الذي ساروا عليه ، في اتجاه الهدف الأسمى ، لأن الله هو الذي يفاضل بينهم في الدرجات ، بعد أن فاضل بينهم في مسئوليات الحياة ، وليس لنا في ذلك دخل من قريب أو من بعيد ، فلنقف حيث يريد الله لنا أن نقف ، ولنوفّر على أنفسنا جهد البحث في ما لا سبيل لنا للإحاطة به ، ولا فائدة لنا في الوقوف عنده ، ولندّخر تفكيرنا لما أرادنا الله أن نخوض في معرفته ، وللجهاد في سبيله ، من خلال قيادة الرسول فكرا وحركة وعملا.
* * *
الأنبياء لا يسألون الناس أجرا
وماذا بعد ذلك؟ إن هدى الله الذي سار عليه الأنبياء كان يقدّم نفسه إلى الناس منحة وعطيّة من دون أجر ، بكل محبة وإخلاص ، لأن الله أراد للحقيقة أن تعيش في حياة الناس كالنور والماء والهواء ، لينفتحوا عليها ، بكل بساطة وعفويّة ، لتلامس أرواحهم وأفكارهم ومشاعرهم من دون حواجز أو عقبات لأن الإنسان الذي يشعر بأنه يدفع الأجر لمن يدعوه إلى اتباع ما يحمله من رسالة ، قد يعيش الشعور السلبي بالمعنى التجاري للرسالة ، في ما تعنيه قضية التجارة من معنى السلعة للمعوّض ومعنى الثمن للعوض ، ومعنى التاجر لمن يقدّم السلعة ، ودور المشتري لمن يدفع الثمن ، ثم قد تقف مثل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
