سبقوه ، انطلاقا من وحدة الرسل في وحدة الرسالة.
* * *
الأنبياء : رسالات متواصلة
قد نستوحي من هذه الآية ، أن الله لا يريد لرسله وللعاملين في سبيله ، أن يتحركوا في دعواتهم من منطلق ذاتيّ يؤكد على الجانب الشخصيّ الذي يستدعي انطلاق كل واحد منهم من نقطة البداية بعيدا عن خطوات الآخرين الذين سبقوه ، لأنه لا يريد أن يوحي بالفكرة التي تقول إنه بدأ من حيث انتهى الآخرون ، أو إنه يسير على الهدى الذي ساروا عليه ، لأن ذلك ينقص من شخصيته التي تبحث عن الاستقلال الذاتي ، في ما تطرحه من قضايا ، أو تدعو إليه من دعوات وإن اتفقت مع ما يطرحه الآخرون أو مع ما يدعون إليه ، بل يريد لهم أن يتحركوا من منطلق الرسالة ، فهي القاعدة ، والمسار ، والهدف ، وهي التي تعطي للشخصيات معنى وقيمة وامتيازا ، فهي التي ترتقي بهم إلى الدرجات العليا ، وليسوا هم الذين يرتقون بها.
وعلى هذا الأساس ، فإنّ النبيّ لا يعيش همّ الذات في حركته ، بل يعيش همّ الرسالة في منطلقاته ، مما يجعل من موقعه في حركة الرسالة موقعا يكمل السلسلة في خطواتها ، لا موقعا يعطي الذات دورا مميّزا منفصلا عن الأدوار الأخرى. وهذا ما جعل عيسى عليهالسلام يقول ـ في ما روي عنه ـ جئت لأكمل الناموس ، وما دعا محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقول : إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ، انطلاقا من الهدى الذي جاء به الأنبياء في مكارم الأخلاق (١) ، وجاء به في رسالته التي تكمّل خط السير.
وربما كان لنا أن نستوحي من ذلك ، أن الله يريد أن يعلمنا أن لا
__________________
(١) البحار ، م : ٦ ، ج : ١٦ ، ص : ٤٠٨ ، باب : ٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
